الخليل الفراهيدي
22
المنظومة النحوية
من مترجمين ودارسين لكتبه وعلمه من المعاصرين إلى حدّ يصل أحيانا إلى حيرة القارئ ودهشته مما يقال حبا وإعجابا بعلمه وسلوكه واحتفاء بحياته وتدينه وزهده . ولنستمع إلى سفيان الثوري حينما يقول « 1 » : « من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد » . وفي معجم الأدباء « 2 » . يروى عن النضر بن شميل أنه قال : « كنا نمثّل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما نقدم في الزهد والعبادة فلا ندري أيهما نقدم » ، وكان يقول : « أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه وهو في خصّ لا يشعر به » . وإذا كان النضر بن شميل تلميذه يعترف بقيمته العلمية الكبيرة وتدينه وزهده ، فإن أستاذه أبا أيوب السختياني لم يبتعد عن ذلك المديح للخليل حيث عرف أبو أيوب حق الطالب المجد وقدّر ذكاء الخليل « وإذا بالخليل يصبح أخص تلامذته وأقربهم إليه . ولا يمضى القليل من الزمن حتى يعلم الخليل من السنة والحديث أكثر مما يعرفه كل أصحاب الشيخ . كان الخليل يسمع من شيخه مديحا كثيرا ويلقى منه محبّة خالصة ، ولكن ذلك كان يزيده تواضعا واحتراما ، كان شأن الخليل شأن معظم العلماء النابغين ، يصرفهم نبوغهم عن الاكتراث بالشهرة وعن الاحتفال الشديد بالنفس » « 3 » . لقد انقطع الخليل للعلم واتصل بالكثيرين من علماء العربية في مجالات مختلفة ، تتلمذ على أيديهم فكوّنوا ثقافته العربية الأصيلة ، فقد أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ( المتوفى عام 154 ه ) . وعن عيسى بن عمر الثقفي ( المتوفى عام 149 ه ) « وروى الحديث والفقه والقراءات عن أيوب السختياني وعاصم الأحول والعوام بن حوشب وعثمان بن حاضر عن ابن عباس وغالب القطان وغيرهم « 4 » .
--> ( 1 ) معجم الأدباء 11 / 74 . ( 2 ) السابق نفسه . ( 3 ) قصة عبقري ، يوسف العش ، ص 14 . ( 4 ) معجم الأدباء ، ياقوت الحموي 11 / 73 .